مجد الدين ابن الأثير
17
المختار من مناقب الأخيار
إليكم فقلتم كذبت ، فقال أبو بكر - رضي اللّه عنه - صدقت ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركون لي صاحبي ؟ » . مرّتين « 1 » . وقالت أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما - وقد قيل لها : ما أشدّ ما رأيت المشركين بلغوا في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقالت - : كان المشركين قعودا في المسجد الحرام ، فتذاكروا رسول اللّه وما يقول في آلهتهم ، فبيناهم كذلك إذ دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المسجد ، فقاموا إليه وكانوا إذا سألوه عن شيء صدقهم ، فقالوا : ألست تقول في آلهتنا كذا وكذا ؟ قال : « بلى » . قالت : فوثبوا « 2 » بأجمعهم ، فأتى الصّريخ « 3 » إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فقيل له : أدرك صاحبك . فخرج أبو بكر رضي اللّه عنه حتى دخل المسجد ، فوجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والناس مجتمعون عليه فقال : ويلكم ! أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ [ غافر : 28 ] ! ؟ قال : فلهوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأقبلوا على أبي بكر يضربونه . قالت : فرجع إلينا أبو بكر ، فجعل لا يمسّ شيئا من غدائره إلا جاء معه الدم « 4 » وهو يقول : تباركت يا ذا الجلال والإكرام « 5 » . وقال محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : أتت امرأة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم تسأله عن شيء ، فأمرها أن ترجع إليه فقالت : يا رسول اللّه ، أرأيت إن جئت ولم أجدك - كأنّها تريد الموت - قال : « إن لم تجديني فأتي أبا بكر » « 6 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( فتح ) 7 / 18 ( 3661 ) في فضائل الصحابة : باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لو كنت متخذا خليلا » ، وذكره المؤلف في جامع الأصول 8 / 592 ( 6414 ) . وما مرّ في المتن بين معقوفين منهما . ( 2 ) في ( أ ) : « فشبثوا » والمثبت من ( ل ) وفي الاستيعاب : « فتشبثوا به » . ( 3 ) الصريخ : المستغيث . اللسان « صرخ » . ( 4 ) سقطت اللفظة من ( أ ) . ( 5 ) أخرجه بن عبد البر في الاستيعاب 3 / 967 . ( 6 ) أخرجه البخاري ( فتح ) 7 / 17 « 3659 » في فضائل الصحابة : باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم « لو كنت متخذا خليلا » ، ومسلم 4 / 1856 ( 2386 ) في فضائل الصحابة : باب -